مجد الدين ابن الأثير
485
البديع في علم العربية
النوع الرابع : في النقل . من حق الكلمة أن تترك على بنائها الّذى وضعت عليه ، فلا تزال عنه إلا لعارض اقتضاه . وهو على ضربين : لازم ، وغير لازم . أمّا اللازم ، فمنه : ما كان على فعل ممّا عينه ياء ، أو واو ، إذا بنيته للمتكلّم والمخاطب وجماعة المؤنث ، فإنّك تنقله إلى فعل وفعل ، فتقول : قلت ، وبعت ، الأصل فيه قولت ، وبيعت ، فلما نقلت صار : قولت ، وبيعت ، فحذفت حركة الفاء ، ونقلت إليها حركة العين ، فبقيت ساكنة ، وبعدها ساكن ، فحذفتها ؛ لذلك « 1 » فألزموا فعلت بنات الواو ، وفعلت بنات الياء ، وشبّهوا ما اعتلّت عينه بما اعتلّت لامه ، كما ألزموا " يغزو " وبابه يفعل ، وألزموا " يرمي " وبابه يفعل . وأمّا غير اللازم ، فنحو : الهمزة إذا تحركت ، وكان قبلها حرف صحيح ساكن ، أو ملحق به ، نحو : كف ، وجيل « 2 » ، وقد ذكرنا ذلك في باب تخفيف الهمزة « 3 » ، فإنّ حركتها تنقل إلى السّاكن ، ونحو : جاء عند الخليل ، وشاك عند غيره ، فإنّ الخليل يقول : إن " جائي " كشاكي والهمزة لام الفعل « 4 » ، وهو مقلوب مثل شائك
--> ( 1 ) هذا قول الكسائي وابن جني ، كما في المنصف 1 / 234 . ( 2 ) ب : ( كفء وجيأل ) وهذا قبل تخفيف الهمزة . ( 3 ) ص 326 . ( 4 ) ك : ( والهمزة لام الفعل ) معادة فيها . قال سيبويه في الكتاب 2 / 378 : ( وأما الخليل فكان يزعم أن قولك : جاء وشاء ونحوهما : اللام فيهن مقلوبة ، وقال : ألزموا ذلك هذا ، واطرد فيه ، إذ كانوا يقلبون كراهية الهمزة الواحدة ) وانظر : المقتضب 1 / 115 - 116 ، والتكملة 264 . أما الجمهور فعلى أنّ أصله جائي ، على وزن فاعل ، وأبدلت اللام ثم حذفت .